
تأمل امعائه على الطاولة ..كل هذا الطول؟..كل هذا لي؟.. أشعل سيجارة ثانية .. كرة من دخان أمعن فيها النظر.. يندثر الدخان ويبقى اللاشيء .. طفل يلهو بقصبته الهوائية.. ينفخ فيها .. تنتفخ رئتيه .. القلب لا يضخ.. خضّه وأدخل أصبعه الأوسط في شريان القلب الايسر.. دم خاثر .. ينظر الطفل إليه بصمت.. نحي من يدك يناعل والديك .. تخطفه أمه .. تذهب به إلى حنفية المنشر .. رائحة الصندل تملأ المكان .. هو لا يزال يدخن .. يشعر بمرارة كبيرة .. لم يقدر أن يفضي بها إلى أحد .. لا أحد يريد فهم ما يريد .. فلذة كبده أمامه .. سيأخذ مكانه يوما ما ويشعر بنفس المرارة التي يشعر بها هو الآن.. خلف الكبد تكمن المرارة.. يشعر بخفة لم يعرفها من قبل وهو يمعن النظر إلى قلبه المسلول.. رائحة الصندل تضفي إحساسا غريبا.. والراديو لم يصمت منذ الصباح .. أغنية لكل مستمع .. من دوجة وأخوها العيفة إلى خالتها و إبن خالتها بفرنسا .. من الهاشمي ضيف الله إلى ... شريتو القازوز ؟ ما فمة كان فانتا ..
هو نباتي ولا يشرب إلا الماء .. هذا الصباح منعوا عليه الأكل.. تحضيرا للعملية .. قد لا يفيق بعدها .. أو يدخل في غيبوبة طويلة الأمد ... طرطقة تنبعث من الكانون.. يقفز الراديو من مكانه ويرقص من فرط النشوة.. يدور حول نفسه ويدور .. يلتف السلك حوله.. تقفز الناشبة من مَنْشَبُ التَيّارِ .. يصمت الراديو فجأة عند كلمة: "من زب.." هل تصبح اللغة علمية حين تتنكر في مفردات الكهرباء ؟ .. تساءل ونفث كرة جديدة من الدخان.. وسط كل هذه الغوغاء و الفوضاء .. إختصارا الغوضاء أو الفوغاء إستبد به الصمت.. عاجز عن الكلام .. ماذا يقول لمن يرمقه منذ الصباح؟ شاهرا عليه سكينا كاتما للصوت ؟ ماذا يريد مني هذا ؟ ألا يكفي ؟
وضع المدية فوق المائدة واتجه نحوه.. نظر إليه مليا ثم رفعه من قرنيه .. يا دوجة شاهي عجة بالمخ في نصف النهار ...."... يدة الهاشمي و ضيف الله إلى أبن أختو محبوبة وزوجها علي الورفلي .. من قفصة محمد و مجيد بن قدور إلى فاطمة ومبروكة وزوجها بمرسيليا .. من مدنين التها
مشروع ممتاز
RépondreSupprimer