


أول الكلام لغة أمي ..
وأول الحروف حروفها ..
كانت تقول لي :
في لسانك تسكن الذاكرة
فاذكر حليب أمك
وأنت تشرب ما شئت من عصير الفواكه ..
رتب الكلمات على مهل
وانتقي منها السهل في المنحدر..
وتحاشى ترجمة رائحة البن حين يفيض على جمر الكلام
أمي علمتني أن ما فاض عن حليبها
ليس شعرا بل إيديولوجيا ..
يا بني: إن المساحة الفاصلة بين بدايات الشعر
وإنحدار الرقبة عصيّة عن التأويل ..
فارسل قُبلك مع الوريد الى الوريد ..
.............................................
.................................
أول اللغات لغتي أمي
والباقي ترجمة فورية لنص كتب على عجلالخير المطلق لاعب فوق الميدان
يهاجم، يرواغ، ويصلي ركعتين قبل تسديد هدفا في مرمى الزمان
يقابله شر مطلق يرتدي قميص أحمر و يسكن الكرة ..
يقول الخير المطلق :
وما رميت إن رميت لكن الشيطان بداخلها ار تمى
و يقول الحارس الشخصي للعارضة :
خانتني القائمة وماشاء الشر فعل ..
من فيكم يحرس مثلي الزمان من القدر ؟
لا بد للخير من مضاد يشبهه ليكتمل المعنى ويحتدم اللقاء
يعج وسط الميدان بالحكام ... يرتدون السواد ويطلقون زفيرا كالافاعي ..
حكام مرتشون .. باعوا اللقاء مقابل ضربة جزاء يقع تنفيذها لاحقا
في ملعب بدون مرمى تجري من تحته الأنهار..
الحقيقة وظلها: هدف لصفر والجمهور يرقص على نخب الإنتظار
عقارب الساعة تكاد تنام الواحدة فوق الأخرى
و فرصة أخيرة في قدم قديمة ..
يقف الجمهور فوق صمته ويتابع اللحظات الأخيرة ..
الكرة تدور حول نفسها وتغيب عنها الشمس كلما اقتربت من غوغاء المعاني
يخرج الحارس الشخصي لعارضة الازياء
ويقفز في الهوى ..
تمر الكرة بين أصابعه.. وتواصل دورانها في إتجاه المرمى الخالي من كل هدف ..
من الذي سوف يمنعها من الدخول؟
علم الفيزياء أم الإكثار من الدعاء ؟
تطير الكرة تطير ..
واقفز.. ثم اقفز.. أسقط من فوق الفراش ..
.................................................
........................................
تنزع أمي الكرة من بين يدي وتعيدني إلى الوسادة ..
تدثرني بظلها وتنصرف...

"للفرح ساعات قليلة".. تقول فيروز الصباح
وللحزن أيضا ساعات قليلة
ومازاد عن ذالك حشو غير مبرر لساعات النهار
لو كنت شاعرا لعبّرت عن ذلك بشكل أكثر إيحائية ..
وأقل إباحية ..
لقلت مثلا :
إن الحياة خارج الفصول الأربعة مضيعة للوقت
وأن الحلم في ساعات النوم اهدار للفرص
وقفز على المستحيل في وضح الظلام
لقلت أيضا:
أن وقت الساعة الجدارية يختلف عضويا
عن وقت الساعة اليدوية القريبة من النبض ..
وأن الوقت لا معنى له خارج دقات القلب ..
لو كنت شاعرا لقالني ذلك وأضاف :
كم هو موغل في الواقعية حلم النهار
وكم واقعنا موغل في الملحمية
وعقدة الانتصار على التتار..
بعيدة المسافة التي تفصلنا عن الإطار المعلّق على جدار
وسط البيت
..حيث اكتملت الحقيقة وأخذت شكل الله
فكرة ونسختان
جسد وقلبان
ماض وماضيان
والمستقبل سجين الفنجان
لو كنت شاعرا لكتبت رسالة فوق المئة
لقارئة الفنجان
أعيدي القراءة وقللي من توابع السكر
فخيالك خصب والحياة واقعية
.............................................
......................................

كان لابد من الريح لتكتمل فصول السنة
ترتعش الاوراق في الهوى
كل زهرة يحملها غصن عرفت الحب
قبل أن ترتخي العضلات ..
الحب ثمرة لقاء عفوي بين الاستحالة والإمكان..
كان لابد من الريح لتكتمل فصول السنة
للثمار أن تكبر الآن على أغصان الشجر
سيسقط منها ما عجز عن إيجاد مكانا بين ثمرتين
وما فاض عن معنى العدل في تساوي الفرص..
لا غصن هنا لينظّر للصراع الورقي
ولا جذع يعيدنا إلى جذور الخلق
تفاحة سقطت سهوا، تسببت في معجزتين:
واحدة لتفسير الوجود وأخرى لفهم الجاذبية..
كان لابد من الريح لتكتمل فصول السنة
ستهدي الثمرة في يوم الماء
ريقها ورحيقها لعصفور حط على غصنها
ويتبادلان الحديث في الحب والميتافزيقيا
قبل أن تموت على يديه..
سيحمل ذكرى قلبها في احشائه ليسقط سهوا
عند إلتقاء فكرتين: تراب وشيء ما..
...............................
................................
كان لابد من الريح لتكتمل فصول السنة
Photo: TAXI-BB